رؤية بلا حدود

  

                                                                                                                                                                ” إنني من هؤلاء الذين يعتقدون أن في العلم جمال رائع . إن العالِمُ في معمله ليس مجرد فنيّ ،إنهُ أيضاً
طفل وُضِع أمام خاصية طبيعية أذهلته مثل قصة خيالية . و يجب ألا نسمح بالاعتقاد أن كل التقدم العلمي
يمكن أن يختزل لمجرد آلية ، و لا أعتقد أن روح المخاطرة ستختفي في عالمنا . فإذا رأيت أي شيء مليء
بالحيوية حولي فإنهُ بالضبط روح المخاطرة التي تبدو غير قابلة للهدم ”            marie curie

ماري كوري 1867. الأسطورة . العالمة المشهورة بل الأشهر في أوائل القرن العشرين
و التي غيرت اسمها من مانيا البولندية إلى ماري وهي الرديف بالفرنسية .
ماري رمز الطموح و الأمل ومواجهة الشقاء و تحمل الأعباء
مثالاً للمرأة المثابرة ،المجتهدة والذكية  ، المتطلعّة لما وراء الأفق
ماري رؤية بلا حدود في عصر كانت الحدود والقيود التي فرضها الرجال قاسية بل محبطه و مشينه .
حسناً ..هل سأتحدث هنا عن ماري وإنجازاتها التي اشتهرت بها والتي غيرت في مجرى العلم و العلوم
و ساهمت في الكثير الكثير من التطورات التي نعيشها الآن بعد موتها .
أم أنني سأتحدث عن ماري الإنسانة ، المرأة الحسّاسة التي عانت و تكبدت الشقاء في حياتها
و وصلت لما وصلت إليه بالرغم من كل الظروف المحيطه بها بل وبكل امرأة في ذلك الوقت .
في الحقيقة هو أنها استوقفتني وحدة قياس النشاط الاشعاعي الـ curie
فكل ما اعرفه عنها أن سبب تسميتها هو تقديراً لماري كوري مكتشفة عنصر الراديوم و خاصية
النشاط الاشعاعي . هذا مادعاني لأنهل من كتاب هوس العبقرية للمتألقة باربارا جولد سميث والذي كان
خلاصة بحثها عن الحياة السرية لماري كوري ، عالمها الخاص و القريب منها .
و هذا ما يبحث عنه المرء عندما يواجه شخصية رائعة يريد أن يعرف كيف كانت ظروف معيشتها
وماهي أسباب بلوغها ما وصلت إليه من شهرة ومجد .

                                          هوس العبقرية |باربارا جولد سميث |ترجمة فتح الله الشيخ،أحمد عبدالله السماحي |248 صدار العين للنشر

الكتاب من أفضل الكتب مبيعاً في قائمة نيويورك تايمز . اعتمدت فيه باربارا جولد سميث على العديد من
المصادر الموثوقة ، ومئات المقالات و الرسائل العلمية، ممَ أعطى الكتاب قيمته العلمية و جعله أكثر مصداقية
بأسلوب أدبي جميل أقرب إلى الرواية .
مالذي يجعل باربارا و العديد من المؤلفين و منتجي الأفلام أن يجعلوا لماري نصيباً من كتاباتهم و أفلامهم ؟
ماهو الشيء الغير عادي الذي قامت بهِ تلك المرأة ؟ . هل هي حياتها البائسة وحالات الاكتئاب التي كانت تتعرض
لها من حين لآخر ،أم جوائز نوبل التي حصلت عليها و نضالها في اثبات أن العلم والبحث والاكتشاف لا يخص جنس
الرجال فقط .
عندما تعرف عن شخص أنه حصل على جائزة نوبل فهذا أمرعادي مقارنة بشخص حصل على جائزتين .!
و  أن يكون هذا الشخص امرأة في عصر كانت الفلسفة السائدة فيه هي أن المرأة للجنس و الإنجاب فقط .!
بالطبع لم تعطي ماري أي اهتمام لتلك المعوقات التي كانت في عهدها وإلا لما كانت :

– أول سيدة تحصل على درجة علمية في الفيزياء من جامعة السوربون.
– في السنة التي تليها أول سيدة تحصل على درجة علمية في الرياضيات .
– أول سيدة تحصل على منصب أستاذ في جامعة السوربون .
– أول سيدة يتم انتخابها في الأكاديمية الفرنسية للطب .

لا بد أن ماري قد توفرت لها حياة كريمة أعانتها على متابعة تعليمها و أبحاثها و حصولها على كل ذلك الشرف .
لكن الواقع أن ماري توقفت عن الدراسة في بداية حياتها  وعملت مربية  في إحدى البيوت كي توفر المال لشقيقتها
التي تكبرها حتى تتمكن من إكمال دراستها ، في الوقت نفسه كانت تقرأ كثيراً و تحل المسائل الرياضية التي يرسلها
لها والدها باستمرار . وحتى بعد أن استقلت ماري وعاشت لوحدها كانت تسكن في غرفة صغيرة لا تحوي سوى مقوّمات
العيش الأساسية ، وكانت تقضي وقتها في الدراسة و البحث ،غير مبالية باهتمامات الفتيات اللواتي في مثل عمرها .

رائع أن يكون وراء كل رجل عظيم امرأة عظيمة ، و لكن عندما يكون بجانب المرأة العظيمة رجل عظيم هنا تكمن الروعة .
بيير كوري الفيزيائي الفرنسي الذي كان يرى أن النساء شر عظيم يلهين الرجل عن علمه وعمله ، و لكن تغير ذلك المفهوم
عند التقائه بماري التي شعر بأنها فهمت روحه و طبيعته . توقفت ماري عن البحث والدراسه وانشغلت  بزواجها من بيير و كرست و قتها لدعمه و اهتمامها بهِ حتى يحقق ما يريد ، على العكس ليس هذا ما فعلته ماري .

        كان بيير و ماري شعلة من النشاط والحيوية ساعد بيير ماري ولم يبخل عليها بأسرار المعلومات الرفيعه والدقيقه التي كان يعرفها ، لقد كان بيير من أجمل الهدايا التي مُنحتها ماري ، وتعاونهما كان بادرة الانجازات العظيمة لهما ، حصل آل كوري على جائزة نوبل مناصفة  في الفيزياء و كُرم الزوجان كوري بأطلاق الوحدة (كوري) لقياس النشاط الأشعاعي وكذلك أطلاق أسم (كوريوم) على هذا العنصر الكيميائي . كان آل كوري يقضون معظم الوقت في معملهم البسيط لإجراء تجاربهم وابحاثهم و لكن للأسف فلم يكن كلاً من بيير و ماري يهتمون بإجراءات السلامة في المعمل و كان لتعرضهما للمواد المشعة أكبر الأثر في ماحل بهما من وهن ومرض في الأيام الأخيره من حياتهما .

هذه الصورة تضم كبار العلماء في مؤتمر سولفاي حيث كانت ماري هي المرأة الوحيدة في ذلك المؤتمر . لرؤية الصورة
مكبرة هنا.
ماري لم تبلغ هذه المكانة إلا بالجد والاجتهاد بالعمل المتواصل الدائم ، كان لديها اعتقاد بأن الاكتشافات العلمية العظيمة تتطلب
التضحيات . و أن حرمان نفسها من المتع اللحظيه في سبيل خدمة الأهداف العظيمة هي من السمات النبيلة .
كان يشاركها بيير نفس الرؤية لذلك كانا يعيشان في عزلة معظم الوقت قبل أن تصيبهما لعنة الشهرة و يفقدان الهدوء الذي اعتادا
عليه .
من أصعب المواقف التي واجهت ماري هي فقدانها لشريكها في التعليم والحياة بيير ، أثناء تعرضه لحادث سير وتهشم جمجمته .
دخلت ماري في موجة اكتئاب و لم تعد ترى في الحياة شيء يستحق أن تعيش لأجله  وبدأت بكتابة مذكراتها والتي كانت تتحدث فيها مع بيير و كأنهُ  لا يزال على قيد الحياة . لكنها عادت لمعملها هي و بيير و أكملت الكتاب الذي لم ينتهي منه بيير و عُينت أستاذة في منصب زوجها و اكملت المحاضرة من المكان الذي توقف فيه زوجها فقدد كانت تلقي محاضرتها في نفس القاعة التي حاضر فيها بيير . لقد كتبت في مذكراتها : “إنني أعيش لذكراك و لأجعلك فخوراً بي” .
و اصلت ماري ابحاثها  وتجاربها واكتشافاتها التي توسعت يوماً عن يوم و اصبح اسم آل كوري ذائع الصيت بين العلماء والعوام .
و لم تنسى ماري ابنتيها من الاهتمام ..نعم ابنتيها فلقد انجبت من بيير طفلتين هما إيرين و إيف

                                 اهتمت ماري بتعليم ابنتيها وحرصت على تربيتهما وتوفير أفضل الأساتذة لهما ، اكتفي بما كتبتهُ في إحدى مذكراتها:
” كلتاهما في حالة جيدة ، ظريفتان و جميلتان ، إني أبذل قصارى جهدي لجعلهما تشبان أصحاء ، إني أريد أن أربي
أطفالي على أحسن ما يكون ” .
لكن اكثر اهتمامها كانت تعطيه لإبنتها إيرين التي كانت على عكس الصغيرة إيف التي تحب الموسيقى وتفضلها عن أي شيء آخر . سرعان ما كبرت إيرين و أصبحت مساعدة  و رفيقة لأمها في المعمل و حصلت أيضاً على جائزة نوبل في الكيمياء .
و لحسن الحظ أن إيرين تزوجت من فردريك جوليو والذي لا يقل أهمية عن إيرين و تفوق ايضاً في الكيمياء و الفيزياء وحصل على جائزة نوبل .

و كأن التاريخ يعيد نفسه فهنا تعاون آخر بين إيرين و فردريك حيث اتفقا على نشر ابحاثهما تحت اسم موحد
جوليو- كوري .
مثل أمها كانت إيرين لا تهتم بالسلامة في المعمل و أصيبت بمرض السل الرئوي بعد إنجابها ابنتها هيلين .

      مؤتمر سولفاي مره أخرى سنة 1933 في الصورة أكثر من 30 عالماً و ثلاث عالمات فقط :  ماري و ابنتها إيرين ، و ليز مايتنر والتي اعتقد أني سأفردها بتدوينة تخصها لجمال ما قرأتهُ عنها .


هيلين ابنة إيرين و حفيدة ماري . الجيل الثالث من آل كوري . رائدة علمية في فرنسا ، انضمت إلى
أعضاء هيئة التدريس بمعهد الفيزياء النووية بجامعة باريس قبل وفاة والدها بعام ٍ واحد حيث أصبحت مديرة
الأبحاث و ترأس 580 شخصاً في المعمل .!
و تعيش في المنزل الذي ورثته عن والديها ، لكن الإرث الأهم الذي حصلت عليه هو العلم كما قالت إيرين كوري :
” إننا لا ندرك أن العلم هو أعظم جزء من إرث ثمين  ..الإرث الذي به تتقدم حياة البشر و تقل معاناتهم  ” .
و تقول هيلين :
” لقد قالت لي أمي أنها عاشت حياة ممتعة بقدر ما يمكن تصوره . إنها جدتي التي جعلتها تشعر بذلك ” . 
شكراً ماري . 

Advertisements
نُشِرت في Sciences | 7 تعليقات

مجانين !

بغض الطرف عن كون هذه الكتله هي التي تفكر أم لا .. وهي التي تحس وتشعر أم لا .. 
وهي التي تتذكر وتصور وتحفظ وتختزن  .. أم لا ..
 وهل أنا أفكر إذن أنا موجود حقيقة  أم لا ..

و بغض الطرف عن كل هذه الـ  “أم لاءَات  ” و التساؤلات والاستفارات .. إلا أننا دائماً نقول لك فكّر ..
أنت تفكر ولكنك لا تعرف كيف تفكر ..و لماذا تفكر بهذه الطريقة بالذات ..و ما صحة  طريقتك في التفكير .. و لكن في النهاية أنا و أنت نعرف أنك تفكر . التفكير مرهق و متعب واحياناً يكون أقسى من أي ألم قد يمر بك . 
حتى أنك تتمنى لو تخرج هذه الكتله من ر أسك ..حتى و أنك غير متيقن من أنها هي المسؤولة عن التفكير الذي يعذبك .  

مجرد كلام فارغ ليس هو موضوعي ..أنا هنا لأعرض لكم كتاب هو بمثابة الفهرس في الفلسفة الأوربية 

                                          قصة الفلسفة | ول ديورانت | ترجمة فتح الله محمد المشعشع | 387صفحة | 39 RS جرير

يذكر الكتاب الفلاسفة بالترتيب و يسرد بأسلوب قصصي سهل نشأة كل فيلسوف و يتكلم عن فلسفته و أثرها على المجتمع 
و على الفلاسفة من بعده ..ثم يتبع ذلك بنقد من وجهة نظره الخاصة . والذي خالفته في عدة مواضع خاصة في نقده لفلسفة شوبنهور 

 شوبنهور يقال أنهُ أبو التشاؤم .. مع أن قرائتي للفصل الذي يتكلم عنه تخللتها الضحكات تلو الضحكات .أعجبتني فلسفته كثيراً  و أتفق معه في معظمها . 

الكتاب رائع يحتاج فقط لهدوء و مزاج غير مشوّش . صحيح أنهُ لم يذكر جميع الفلاسفة و أيضاً ذكره لفلاسفة امريكان في نهاية الكتاب أمر لم يعجبني . شعرت بأنهُ لم يضف الكثير للكتاب . 

بعد قراءتك لهذا الكتاب ستتكون لديك خلفية ونظرة عامة على الفلاسفة المذكورين .. قبل أن تشرع بالقراءة في كتب أحدهم أو مجالاته التي تحدث عنها .

الاقتابسات كثيره و الخطوط التي وجدتني وضعتها تحت العبارات التي شدتني كثيره أيضاً .. كما أنني لا أتوقع أنها ستفيد إن لم تقرأ الكتاب . 

ومع ضغط الترم الصيفي ورأسي المزدحم بالاشياء المهمه والغير مهمه أجدني لا أقوى على التعبير الجيّد في كتابة قراءة تليق بهذا الكتاب . هذا إن كانت الكتابات السابقة تعتبر جيدة هه . 

هنا نسخة إلكترونية .

و بالمناسبة أبحث عن كتاب نقد العقل المحض أو الخالص لصاحبه إيمانويل كانت .. لدي الجزء الثاني نقد العقل العملي . ولم أجرؤ على الاقتراب منه .ولا أعلم متى يحين الوقت المناسب لقراءة هذا الرجل المجنون . وإن صح التعبير كل الفلاسفة مجانين ، أو يراهم العقلاء مجانين ، أو عقلاء يراهم المجانين ..مجانين . 


نُشِرت في فلسفة و فكر | 8 تعليقات

أنيس الوجودي

نعم أنيس الوجودي ولستُ أنا ..
يظن والديّ أني سأكرر غلطة أنيس عندما علّق حياته بالعقاد وعاش في كنف فكره في أحد مراحل حياته
لا يا والدي الحبيب ما قرائتي للأنيس إلا لأني وجدت قواسماً مشتركة بيني وبينه لن يفيد ذكرها هنا.
و تشابهاً كبيراً في تجارب مر بها كلانا . حقيقةً ليس أنيس فقط من اجد فيه شيئاً مني
أو بالأصح فيني شيء منه فهو المولود قبلي ولكن دائماً ما أواجه هذه الأمر مع غيره أيضاً .
و بالطبع لستُ وحدي أنتم كذلك ..كم مره شاهدتم فيها فيلماً أو قرأتم كتاباً وسمعتم صوتاً من داخلكم يقول :
يا إلهي إنهُ يتحدث عني ، هذا الكتاب يصفني أنا وهذا الفيلم يحكي قصتي ..يحكي تجربتي .!
 لنتخيل أن الحياة عبارة عن خطوط مستقيمة متوازية
وكل خط يحتوي إنحناءات والتواءات تمثّل مشاكل ،عقبات ،تواجهنا ونحن نسير على خط الحياة
هي خطوط ثابته كهذه الخطوط :

 التجارب هي نفسها ، ولكن الاشخاص هم الذين يختلفون في كل مره ..قد يمر أحدهم قبلك في تجربة ما
فتصبح ماضياً له ..و في نفس الوقت تجربتك الحالية التي تعيشها ..أو قد تكون عشتها ومررت بها و يأتي آخر
يحكي لك عن تجربته الغريبة العجيبة التي يتوقع أنها تخصه وحده فقط و يفاجأ بأنك تبتسم له وتقول :
سبحان الله كأنك تحكي عن حياتي ..!

طبعاً الكلام أعلاه مبني على التخيّل فقط .

نعود لمحورنا الأساسي ..أنيس وكتابه الجميل

                            الوجودية|أنيس منصور|دار نهضة مصر|184صفحة |جرير

أنت انسان ..لك عقل يفكر ..قلب يحس ويشعر ..تعرف الصح من الخطأ ..أنت حر
حر بما تفعله في نفسك ..في الطريق الذي تختاره لنفسه ..في الموت..في الدين ..في العلم ..والحياة
هذه هي الوجودية ..التي اقلقونا بها ..
أنت إنسان حر ..طيب ..؟
هل لك الحرية الكامله في أن تفعل أي شيء وكل شيء ..؟
هل الحرية تعني أن تتعدى على حريات الآخرين ..؟
هل بتعديك على حريات الآخرين تعتبر مذنباً وتخطيت حدودك ..؟
وهل للحرية حدود ..؟
ومن الذي يحدد هذه الحدود ..؟
كيف تسمى حرية إذا كان لها حدود ..؟
أهذا يعني أن الحرية ليست مطلقة ..؟

نعم الحرية ليست مطلقة .. أعلم أنك ترغب في أن تكون حراً كالطيور في السماء
ولكن حتى الطيور التي تحلّق في السماء تصل لخطوط حمراء لا يمكن لها أن تتجاوزها .

على أية حال فالوجودية كما أخبرني أنيس في كتابه..لا نعتبرها مذهباً فلسفياً إلا إذا رأينا المذهب هو التفسير
الواحد الشامل لعدد من المشاكل المتشابكة ، وأن تقدير هذه المشاكل أمر متروك لكل مفكر .
أما عدا ذلك فهي تعتبر اتجاهاً في الفلسفة والأدب وعلم النفس .

فلنفترض أن المدعو “س”  يعاني من صداع دائم و يشعر بأن رأسه يغلي من الداخل
يذهب “س” للمستشفى فيحيله الطبيب لمصور الأشعة ..مصور الأشعة يأخذ صورة لرأس “س”
و يخبر “س” بأن في رأسه إبريق مسؤل عن هذا الصداع الدائم و الدم يغلي بداخله .
هنا انتهى دور مصور الأشعة .
لكن “س” غضبان يريد حلاً للمشكلة ويريد من يخرج هذا الأبريق من رأسه ..
بالطبع سيكون أحمقاً إن طلب ذلك من مصور الأشعة ..إذن عليه أن يعود للطبيب مره أخرى .
انتهينا من “س” ونتمنى أن يجد حلاً .
ما يهمنا الآن هو مصور الأشعة ..مصور الأشعة تماماً تماماً هو الوجودية ..
تُسلط الضوء على المشكلة وتدخل في أعماق أعماقها ..لكنها لا تعطي حلاً ولا علاجاً ولا ينتظر منها شيء من ذلك
إلا إن كنا نرى أن مع “س” حق في أن يطلب الحل والعلاج من مصور الأشعة  .

                                        سأل “ص” صديقه “ع”  سؤالاً ..هل أترك الجامعة واعمل ..؟ أم اعمل و ادرس في نفس الوقت ..؟

رد “ع” : – أنت حر يا صاد .
“ص” يستشيط غضباً  : – أنا حر ..!
– أنا حر ها ..؟! ..حسناً الغلط كله عليّ ..فأنا الذي اعتقدت أنك صديق جيّد استشيره ..!
يخرج “ص” غضبان أسفا  ..
السؤال هو : لماذا غضب “ص” ..؟
مع أن “ع” لم يخطئ وأعطاه الحريه في اختيار ما يريد وفي أن يقرر ما يشاء ..!
هل حقاً أن هناك من يبغض ويمقت الحريه ..؟
هل لأن الحرية تجعله مسؤولاً عن نفسه وعن تصرفاته ..تجعله مسؤولاً عما يفعل وعن كل ما يقول ..
هل  هو يكره الحرية التي لا تريحه من مهمة الاختيار ومن التفكير المرهق ..؟

ماذا ..؟!
هل هناك من يكره الحرية ..؟
يقول أنيس :
نعم يكرهها الذين يخافون من الوجودية ، لأنها تنبه الناس إلى جوهرهم فالإنسان الحر هو الذي قام بعمل من الأعمال
فأصبح مسؤولاً عنه ،لأن الحر وحده هو المسؤول عما يعمل ، أما العبد الذليل فليس مسؤولاً عن شيء لأنه ليس حراً 
في عمل شيء ، والمجتمع الذي يحس أفراده بأنهم أحرار ،هو المجتمع الذي يحس أفراده بأنهم مسؤولون عما يفعلون
إنهم مجتمع من الرجال ، ،وليس مجتمعاً من الأطفال أو الأرقاء .

هذا الرجل هو أبو الوجودية ..إنهُ  سيرن كيركجارد  وحتى تفهمه عليك أنت تقرأه وتتعرف على الظروف التي احاطت بهِ في حياته.. لقد ثار على المسيحة التي لم يفهمها أو يسيء فهمها رجال الدين و كان يرى أن “الحضارة الغربية لا يمكن أن يعود إليها شبابها إلا إذا أعيد فهم الديانة المسيحية ..” ..
و أيضاً كانت فكرة الألوهية تشغل باله .. كان يرى أنهُ لا يصح أنت تقول أن الله موجود ..
لأن الموجود هو الإنسان و سمي موجوداً لأن الوجود معناه التغيير والذي يتغير هو الذي له ماضي وحاضر ومستقبل.
فالله إذن ليس موجوداً ..و لكن الله “كائن” فالله يكون و لكنه لا يوجد ..أما الذي يوجد فهو أنا و أنت .
وهذه كانت صفعة قوية لرجال الدين والفلاسفة  و اشعلت نار الفتنة في صدورهم . لن اتعمق أكثر . 

ومن الأحداث الهامة في حياته  قصته مع حبيبته ،  و مفادها أنه ترك حبيبته لأجل فلسفته الزائدة عن اللزوم ..كان يظن أنه إنسان شقي سوداوي لن يتمكن من إسعادها ..تزوجت تلك الحبيبة وندم بعدها ..وتمنى أن تعود تلك العلاقة لكن هيهات فقد فات الأوان .. وبقي تعيساً متأثراً جداً بزواج حبيبته  .. وظهر تأثير ذلك في كتبه التي ألفها من بعد . و أيضاً لن اتعمق ولم أعطِ القصة حقها . 

  ..جان بول سارتر لا يمكن أن تذكر الوجودية بدون أن تذكر اسم هذا السارتر ..هو من أدّب الوجودية ..أي اظهرها بصورة أدبية من خلال مسرحياته و رواياته .. قد مرت قبله الوجودية بعدة مراحل وتشعبت وانقسمت لكن لم تظهر الوجودية بصورة إنسانيه واضحة إلا على يد سارتر .. يصفه أنيس : 

سارتر هو أول من جعل الفلسفة أدباً ، أو الأدب فلسفة وهو بحق أول من جعل الفلسفة تهبط إلى حياة الناس ..لقد أصبحت الفلسفة على قلم سارتر حياة متدفقة ، قلقة ، منطلقة ..و إذا هو في أول عهده يجلس في المقاهي ، و يجمع حوله الشبان ويكتب على مرأى منهم ،على غير المألوف من عادة الفلاسفة والأدباء الكبار .!
((الوجودية ..سارتر ..الوجود والعدم ..القلق ..الفزع ..السقوط ..الحرية ..))
كلمات غريبة انطلقت على ألسنة الناس و أصبحت تطلق على أي شيء وكل شيء
حتى ضاع معنى الوجودية واختلط مفهومها عند المثقفين وغير المثقفين و أصبحت ترمز إلى الشذوذ والتخريب والنصب .

و يدافع السيد أنيس عن الوجودية بحجة : إذا كانت الوجودية تدعوا إلى الحرية واستخدم الآخرون هذه الحرية بشكل سيء
فما ذنب الفلسفة الوجودية ..؟! هل لأن أناساً يسيرون في الشارع و يقتلهم الترام ننادي بعدم السير في الشوارع
و إلغاء الترام ؟! ..
و اختم بكلام أنيس أيضاً فالكتاب كتابه وهو أول كتاب صدر عن الوجودية باللغة العربية :

الوجودية ليست خطراً على شيء أو على أحد ..و المذاهب الفلسفية لا يمكن أن تكون خطراً إلا على إنسان عاجز جاهل .  

أعلم أنها تدوينة قد تصيب بعضكم بالملل .. و قد يرى البعض أنني لم أركز على كثير من النقاط التي تخص الوجودية لكن بما أن الكتاب هو مقالات للمبتدئين و يعتبر كمقدمة شامله فيها من كل بحر قطرة فهي دعوة لفهم الوجودية بشكل عام ..أو ليست دعوه فمن يريد أن يفهمها فليفهمها و”يبقى قابلني لو فهمت حاجه “ومن لا يريد فما شأني أنا .والسلام عليكم  .

نُشِرت في فلسفة و فكر | 6 تعليقات

أنيس الونيس

كتاب اسمه (( تكلم حتى أراك )) أعجبني العنوان .. 

تكلم حتى أراك ..نعم تكلم لا تبقى ساكتاً صامتاً منغلقاً على نفسك  ..

كيف سيعرفك الاخرون ويتعرفون على مالديك من أفكار وآراء و  قدرات ..؟

امسك المايكرفون ..تكلم ..عبّر ..

كل منا لديه المايكرفون الخاص به والذي يستطيع من خلاله ايصال صوته للناس 

قد يكون الغناء ، الشعر ، الكتابة والتأليف ، الفرشاة و الألوان 

عن أي شيء تغني ..؟ ماذا تكتب ..؟ ماذا ترسم ..؟ 

هنا تظهر ملامحك ..يبدأ تمثالك بالتشكل أمام الآخرين 

سيرونك ..يعرفونك ..يتعرفون إليك و عليك ..

 لا تقلق من البداية ..استجمع قواك وثقتك بنفسك 

و ابدأ ..فقط ابدأ .

..

هذا ماجال في خاطري عندما قرأت عنوان الكتاب الذي يحوي بين دفتيه مقالاتٍ لأنيس منصور

                                                               تكلم حتى أراك | دار نهضة مصر | 203 صفحة | مكتبة جرير 

بالطبع هي مقالات متنوعة ومذكرات لا تخص ماكتبته في البداية ولا حتى تقترب منه

لكني حاولت أن احاكي مافعله في احداها تحت مقال مُعنون بـ “والجواب : لاشيء طبعاً “

حيث يسرح أنيس في جواب لـ  “مالذي خرجت به ؟” وهو اسم كتاب لمؤلفة بريطانية وقع بين يديه

و بعد أن اطلّع على الكتاب وجد أنهُ بعيد تماماً عن الجواب الذي  فكر فيه وتوصل إليه . 

المقالات قصيرة غير مُمله ، بعض الأحداث متكررة ذكرها في صالون العقاد و بعضها غريبة عجيبة ،

معلومات مفيدة واقتباسات رائعة  ، يعتبر من النوع الممتع الخفيف .

قراءة ممتعه في أوقات الانتظار  () . 

 

نُشِرت في كتب(مقالات) | 2 تعليقان

اختباراتي و الحربش

هتف قائلاً :

“كم أحبّ هذا الكاتب”.

ابتسمت لنفسي ، و أنا اقفل الكتاب الأصفر الصفحات لألتفت ناحيته، استعداداً لسماع حديثه الغريب

قلت بلطف :

“لم اقرأ لهُ كثيراً بعد ، و لكن يبدو أنهُ يملك أسلوباً ساحراً ” .

“أسلوباً ساحراً و أفكاراً أشد سحراً ، و لكن ليس هذا ما يهم ، أنا احبه لأنهُ استطاع أن يكتشف سر المكتبة 

إنهُ الكاتب الوحيد الذي استطاع أن يحيط بضخامة المكتبة ، أن يدرك حقيقتها التي لا تنحصر في المجلدات 

ولا الكتب ولا الرفوف ، كما يعتقد بعض الجهلة ” . 

” وماهي حقيقة المكبتة ؟” 

” المكتبة هي الكون ” . 

هذا الحوار الممتع والذي دار في المكتبة ، هو أول الحوارات في أولى القصص الثمانية عشر من كتاب عدي الحربش

                                                                                  حكاية الصبي الذي رأى النوم | عدي الحربش | 230 صفحة جريرRS15

مجموعة قصصية امتعتني ايّما متعة في أول اسبوع من اختباراتي ، لست أهوى قراءة القصص القصيرة 

لكن كاتبنا عدي غيّر نظرتي و حثني على قراءة المزيد منها خاصة في الأوقات الصعبة 

أيّام الاختبارات كل ما احتاجهُ هو المتعة ، والمتعة فقط بعد كل انقضاء كل اختبار . 

هل وجدت المتعة في قصصك يا عدّي ..؟

تاريخ ، أفكار فلسفية ، ديكارات ، نيتشه ، وضاح اليمن ، لوحة فان آيك ، ساعة بيرن السويسرية 

ضفدع ..أميره..أهل الرّس ..وضحى ..الديك ..الشيطان ..

كلها اجتمعت وكوّنت قصصاً تاريخية ، حديثه ، واقعية ، وخيالية تناقش قضايا نعيشها تمثلت في تفاصيل صغيرة 

وأحاديث بين شخصيات عدي التي اخترعها ، جدّدها ، أحياها و دفنها ..

 يقول عدّي : 

أزعم أنني في نصوصي أعيد كتابة التاريخ وأقدم الجديد . 

و أنا اقول أن تجربتي مع القصص القصيرة وعدّي الحربش كانت موفقة والأهم أنها كانت ممتعة [  ] .

لتحميل نسخة الكترونية  من هنا

 

 

نُشِرت في يُحكى أن .. | 4 تعليقات

س.ع.ا.د.ة

Happiness is a cup of coffee and a really good book

مساء السعادة ، و السعادة فقط

الأذكياء  هم من يصنعون سعادتهم بأنفسهم ..

هم من يملكونها بأيديهم ..

هناك من يرى أن سعادتهُ في عمله

أو دراسته ، أو مع أصدقائه

وهناك من يرى سعادته في عزلته وبعده عن الناس

وهناك من يرى السعادة في البحر ، ومنهم من يراها في البر

و بعضهم في السماء ..

قد تكون السعادة في امتلاك المال

و قد تكون في الفقر

قد يكون المريض سعيداً و السليم تعيساً ..

و هذا الاختلاف في احساس الناس بالسعادة

يجعلك تجزم أن سعادتك هي منك و فيك

لن يستطيع أحد أن يجعلك سعيداً

ما دمت لا ترغب بذلك.

*”من لايملك السعادة في نفسه فلن يجدها في الخارج ..! 
لذا تعلم كيف تكون سعيداً حتى لو كنت وحيداً [] ”                                                                                              
                                *د.صلاح الراشد 

نُشِرت في لا تصنيف يحكمها | 12 تعليق

في صالون أنيس

عندما سألهُ المذيع في لقاءٍ تلفزيوني :

-ليه مافيش صالون لأنيس منصور ..؟

رد قائلاً :

– مافيش وقت لأنيس منصور ،ماعنديش وقت .

و في نظري لا يحتاج أنيس لأن يكون لهُ صالون فجلوسك في حضرة كتبه يغنيك عن ذاك الصالون و أولى مصافحاتي لكتب هذا الفيلسوف الرائع كانت مع كتابة الشهير الذي يكفيه عنوانه كي يكون متميزاً

في صالون العقاد كانت لنا أيام | دار الشروق |694 صفحة

و أيّ صالون حدثنا عنه هذا الأنيس ..؟!

صالون اجتمع فيه أكبر الأدباء والفلاسفة في ذلك العصر ، منهم من حضر إلى العقاد وجلس في صالونه وتناول عصير الليمون الذي يقدمه خادمه،ومنهم من احضرهُ العقاد من خلال كتبه وكتاباته.

صالون العقاد الذي كانت تُناقش فيه الفلسفة بتفرعاتها ، الأديان وخلافاتها ، الأجيال وصراعاتها ، الموسيقى والفن والجمال ، السياسة والساسّة الأنقياء و الأشرار .

أيّ  صراع و أي صدمات كان يشعر بها و يتلاقاها  تلامذة العقاد ومن يحضرون ندواته و يقرؤن كتبه ومقالاته ، كان يرفعهم إلى السماء ثم يهوي بهم في سابع أرض وكل ذلك بكلمة أو ضحكة أو نكتة يطلقها

تعلق أنيس بالعقاد وفكره وكلماته وحروفه بل سأتجاوز و أقول حتى بحركاته وتحركاته ، قد وجد أنيس في العقاد الأب العقلي الذي يحتاجه في طور دراسته للفلسفة ، فدخل الصالون و أغلق على فكره و لكنهُ لم يرمي المفتاح

كان يرى أن الكتب والمقالات والتعليقات ليست إلا ما يكتبهُ العقاد و يقوله ، حتى جاء اليوم الذي تحرر فيه أنيس ، بل حرر نفسه من تلك العبودية و قرر أن يكتب ما يراه و يقول ما يراه بدون قيود ولا تبعيّة لأحد . ومن اعجب المفارقات أن العقاد لم يكن يؤمن بالفلسفة الوجودية التي يعتنقها أنيس منصور .!

كتب أنيس :                                                                                                                                          “وكان العقاد يصدمني أيضاً .فقد كان يدين بفلسفة غير التي أدين بها .وأنا صاحب قلب وهو صاحب عقل .أنا انتقل وهو يتقدّم .أنا انبهر وهو يضيء .أنا اتغنى وهو يخطب . ولا أعرف كيف صدمني العقاد في أعز ما أملك :حبي الوجداني للفلاسفة.كان صاحب عقل كبير وكنت صاحب قلب صغير.وكنت أمسك في يدي شمعة،أما هو فيمسك النجوم والشموس في يديه .

دخل أنيس مدرسة العقاد ، العقاد المدرسة التي تجد فيها ما يعجبك وما يثير دهشتك ، تجد فلاسفة الغرب والشرق و المفكرين وحتى الأطباء ، يلعب بأفكارهم وأقوالهم كما يشاء ، و كأنهُ يتحدّى الكون أجمع .. فالعقاد الذي لم يكمل تعليمه ولم يدخل الجامعة ،استطاع أن يصبح جامعة بحد ذاته . في صالونه كل الوجوه وكل الشخصيات الكثير من الذكور و قلة من الإناث . بالرغم من كونهُ ناقماً على المرأة كما عرف عنه إلا أنهُ كان يملك قلباً رقيقاً محباً لها . أرى أن معظم ما قاله العقاد في المرأة تستحقه وقتها . لا أعلم ربما إن كان العقاد في زماننا هذا لكان لهُ رأياً مختلفاً في المرأة .من يدري .


هذا هو صالون العقاد الصغير مساحةً فقط ، يقول أنيس عند زيارتهُ لشقة العقاد بعد وفاته رحمه الله  :

إنهُ أصغر كثيراً جداً مما كنا نراه ..كيف كان الأستاذ يأتي بالدنيا إلى هذا الصالون يقلبها و يعدّلها و يلقي بها من النافذة ؟!          كيف كان هذا الصالون الصغير يتسع لكل ذلك ؟! كيف كانت تقام هنا محكمة التاريخ ..وكيف كان العقاد هو القاضي والمستشارين ، وكنا نحن المحلفين ؟ كيف يرد الملوك والزعماء و أنصاف الآلهة من جلسته هذه .ثم يغلق الباب في وجوههم دون أن يهتز ؟! ..وكيف كنا نرى ذلك بوضوح ؟! ..حتى اعتدنا على أن يجيء التاريخ خادماً يستأذن .فيأذن لأبطال التاريخ : سياسياً بعد فيلسوف بعد عالم بعد كافر بعد عاشق …

لا ألومك يا أنيس في حبك وتعلقك بالعقاد و لكني ألوم من يقول أن أنيس كتب كتابه هذا لنفسه وعن نفسه وليس فيه مصداقية وفيه تقوّل و أباطيل على لسان العقاد . لمثل هذا أقول : إن كنت تريد أن تقرأ عن العقاد فلتقرأ العقاد .

هذا كتاب أنيس وصف فيه حاله وحياته التي سيطر عليها العقاد برضى منه و انقياد له معجباً منبهراً بفكره و كتبه . أحببت الكثير من أنيس و أحببتُ الأجواء التي عشتها وتعايشت معها في هذا الكتاب و في الصالون بالتحديد . بمجرد إنتهائي من الكتاب بحثت عن لقاءات أنيس منصور التلفزيونية و كانت النتيجة لقائين أحدهما مع محمود سعد لم أجد منه غير جزء واحد ١ ، و الآخر في برنامج مصر النهاردة ١،٢،٣،٤،٥،٦،٧.

قراءة ممتعة اتمناها لكم [] .



نُشِرت في فلسفة و فكر | 2 تعليقان